يُعد هذا الكتاب دراسة فقهية واقتصادية معمقة تعالج إحدى أبرز العقبات التي تواجه العمل المصرفي الإسلامي، وهي مشكلة الديون المتعثرة. يستهل المؤلف البحث بتأصيل مفهوم الدين، مبيناً أسباب ثبوته ومصادره الشرعية والقانونية. ثم ينتقل لمبحث مقارن بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني، مستعرضاً الاتجاهات الفقهية المعاصرة وقرارات المجامع الفقهية التي تُفصّل في مشروعية التأمين التعاوني كبديل شرعي يتجاوز محاذير التأمين التجاري.
يخصص الكتاب حيزاً كبيراً لتحليل ظاهرة الديون المتعثرة والمشكوك فيها داخل المصارف الإسلامية، مصنفاً هذه الديون بناءً على أسباب تعثرها؛ حيث يميز بين الأسباب الراجعة للمدنين (مثل الإعسار، الإفلاس، المماطلة، أو الظروف القاهرة) وبين الأسباب الاقتصادية والمؤسسية العامة. كما يتناول البحث الآثار المترتبة على هذا التعثر من منظور محاسبي وفقهي.
وفي الجانب العلاجي، يطرح الكتاب "التأمين التعاوني" كآلية استراتيجية لمواجهة مخاطر الائتمان، مناقشاً مفهوم الخطر وأثره في العبادات والمعاملات، وكيفية قياسه وجدوى استخدامه لضمان الاستثمارات. ويختتم المؤلف دراسته بإبراز الحاجة الملحة لنظام التأمين التعاوني في المعاملات الدولية المعاصرة، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بالديون في الأسواق العالمية، مع تقديم خلاصات وتوصيات تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي للمؤسسات الإسلامية وضمان تحصيل حقوقها بما لا يخالف الشريعة